رواية طيور الجنوب .. كلمة الناشر

الأربعاء, November 30, 2016
كاتب المقالة: 

لم يلق كتاب في دار الفكر ولا رواية من قبل مثلما لقيت رواية (طيور الجنوب) من أخذ وردّ، وقيل وقال، ونقاش، وبحث... ممّا أخّر صدورها تأخيراً غير مقصود حتى استقر رأي اللجنة على اعتمادها.

جاءت تقارير المحكمين مختلفة جداً؛ رشحها فريق للفوز بجدارة، لحيازتها عناصر الرواية بشكلها الفني الناجح، ومضمونها الجديد الحساس. ورأى بعضهم فيها عثرات فنية، وإخفاقات روائية، وانزياحات في المضمون، لا تؤهلها لنيل الجائزة. وكذلك كان رأي الرقيب لأول وهلة.

ولم يكن المحكمون الذين استشارتهم الدار بعيدين عن فن الرؤية، وإنما هم من النقاد المعروفين والكتّاب البارزين، لهم رؤيتهم وتجربتهم وهمومهم الفنية والحياتيّة.. ولكنه النقد.

فأما من منع فقال: إن الرواية - التي عالجت موضوع الخلافات المذهبية بين الأقليات الإسلامية التي تحيا في الغرب على هامش تداعيات الحادي عشر من أيلول (سبتمبر) 2001 وتفجير برجي التجارة العالمية في نيويورك - قد ضيّقت واسعاً، وكبّرت صغيراً، وهولت حقيراً، لا يستحق هذا التكبير ولا ذاك التهويل... فقدمت السلبيات على نحو لا يلم الشمل ولا يرأب الصدع، بل يقدم صورة سيئة عن واقع تأتي الرواية لتجذّره وتؤصله، وتسوِّق له.

وأما الذين أعجبتهم الرواية فرأوا أنها - وإن كانت تنقل الواقع الأليم وتظهر خفايا لا يعرفها كثيرون - تعالج المشكلة بشكل إيجابي من أجل التوصل إلى الحل، وتحارب التطرف الديني، وتدعو إلى الوسطية ومحاورة الآخر وقبوله، وتنفر من الخلاف الذي لا طائل من ورائه. في بناء فني محكم ونسيج واحد متصل...

وتساءلت الدار تلقاء هؤلاء وأولئك ما المرجِّح؟ ومن قبل اختلف المختلفون في كل قضية، في السياسة والعقائد، وفي السلف والخلف، وفي النصّ والرأي.. وفي كل شيء، حتى في النحو والإعراب، فقامت مدارس ذات أصول ومناهج.. والرواية نفسها على هذا السنن... ولا يزالون مختلفين..

وبعد..

فقررت دار الفكر بين الأخذ والرد أن تضع الرواية بين أيدي القراء، وهي العمل الأدبي الإبداعي الأول لصاحبته التي سئمت طول الانتظار على بُعد الشُّقة ونزوح الديار؛ فهي مصرية تتطلع إلى الشام... وننقل الأنظار نحن وإياها إلى إخواننا المغتربين في بلاد المهاجر..

نرجوهم أن يترفعوا عن الترهات، ويعلموا أن عدوهم لا يفرّق في مذاهبهم، ويراها كلها كُلاًّ واحداً.. يأتي عليها من يريد أن يجتثها من أصولها...

ولو أنهم قدموها إليه على نحو صحيح لاقتنع بها... ولربما تعاطف معهم المنصفون من كل أمة.

وإذاً...

ففي هذه الرواية إشكاليات وجدل وخلاف وإثارة للهموم؛ وقديماً رأى توفيق الحكيم أن العمل الأدبي الناجح هو الذي تبدأ هموم القارئ فيه بعد أن ينتهي من قراءته..

ومن أجل ذلك مالت دار الفكر إلى نشر الرواية تحريكاً للماء الراكد، ومن أجل أن تعيد للكلمة قوتها وتأثيرها بإحداث الصدمة التي تثيرها.

إنه لابدَّ من بوق الإنذار ليفيق النائمون الغارقون في أحلامهم ليدرؤوا الأخطار ويغيروا الانحرافات.

المصدر: 
دار الفكر
موضوع المقالة: