الإسراء والمعراج: إعجازٌ إلهيّ.. وتحوّل تاريخيّ

السبت, April 14, 2018
كاتب المقالة: 

لقد منّ الله على البشريّة، بأن أنزل الوحي الإلهيّ على نبيّه محمد، صلى الله عليه وسلّم؛ لإنقاذها من غطرسة أولئك الذين حاربوا نبيّ الله عيسى بن مريم، عليه السلام، وظلمهم وتجبرهم، وعاثوا في الأرض فسادًا، حتى مقتهم الله، كما أخبر النبي، صلى الله عليه وسلم، في خطبة: (أَلَا إِنَّ رَبِّي أَمَرَنِي أَنْ أُعَلِّمَكُمْ مَا جَهِلْتُمْ، مِمَّا عَلَّمَنِي يَوْمِي هَذَا، كُلُّ مَالٍ نَحَلْتُهُ عَبْدًا حَلَالٌ، وَإِنِّي خَلَقْتُ عِبَادِي حُنَفَاءَ كُلَّهُمْ، وَإِنَّهُمْ أَتَتْهُمُ الشَّيَاطِينُ فَاجْتَالَتْهُمْ عَنْ دِينِهِمْ، وَحَرَّمَتْ عَلَيْهِمْ مَا أَحْلَلْتُ لَهُمْ، وَأَمَرَتْهُمْ أَنْ يُشْرِكُوا بِي مَا لَمْ أُنْزِلْ بِهِ سُلْطَانًا، وَإِنَّ اللهَ نَظَرَ إِلَى أَهْلِ الْأَرْضِ، فَمَقَتَهُمْ عَرَبَهُمْ وَعَجَمَهُمْ، إِلَّا بَقَايَا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ، وَقَالَ: إِنَّمَا بَعَثْتُكَ لِأَبْتَلِيَكَ وَأَبْتَلِيَ بِكَ، وَأَنْزَلْتُ عَلَيْكَ كِتَابًا لَا يَغْسِلُهُ الْمَاءُ، تَقْرَؤُهُ نَائِمًا وَيَقْظَانَ ...)[1]

في ظل تلك الأجواء، ما كان لإنسانٍ عادي، مهما أوتي من القوّة والمنعة على المستوى المادّيّ لبني البشر، أن يتمكن من مواجهة تلك القوى العاتية التي امتد طغيانها، وانتشرت شرورها في البر والبحر. فجاء الوحيُ الإلهيّ لرسول الله محمد بن عبد الله، صلى الله عليه وسلّم، مبتدئًا بالعلم والمعرفة لمحاربة الجهل، وإعمال العقل المفكِّر المؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله وباليوم الآخر لمحاربة الاستخفاف بالإنسان وبالنفس البشريّة التي كرّم الله.

 كما أُسند ذلك كلّه بمعجزات إلهيّة متعددة الأوجه والأشكال، ظاهرة للعيان لأبناء المجتمع، تتناقلها الألسن وتنتشر بين الأمم والشعوب المحيطة. وسنتناول، فيما يأتي، معجزة الإسراء والمعراج كواحدة من المعجزات الإلهيّة التي خصّ بها الله سبحانه وتعالى نبيّه محمدًا، صلى الله عليه وسلّم، والتركيز على التحول التاريخيّ المفصليّ الذي نجم عن هذه الحادثة-المعجزة.      

الإسراء والمعراج: معجزة إلهيّة

كانت معجزة الإسراء والمعراج واحدة من تلك المعجزات، يقول فيها الحق جلّ وعلا في محكم كتابه العزيز: {سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} (الإسراء: 1).

وقد ورد في تفسير ابن كثير لهذه الآية الكريمة " يُمَجِّدُ تَعَالَى نَفْسَهُ، وَيُعَظِّمُ شَأْنَهُ، لِقُدْرَتِهِ عَلَى مَا لَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ أَحَدٌ سِوَاهُ، فَلَا إِلَهَ غَيْرُهُ {الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ} يَعْنِي مُحَمَّدًا، صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ {لَيْلا} أَيْ فِي جُنْحِ اللَّيْلِ {مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ} وَهُوَ مَسْجِدُ مَكَّةَ {إِلَى الْمَسْجِدِ الأقْصَى} وَهُوَ بَيْتُ الْمَقْدِسِ الَّذِي هُوَ إِيلِيَاءُ، مَعْدِنُ الْأَنْبِيَاءِ مِنْ لَدُنْ إِبْرَاهِيمَ الْخَلِيلِ؛ وَلِهَذَا جُمِعُوا لَهُ هُنَالِكَ كُلُّهُمْ، فَأمّهم فِي مَحِلّتهم، وَدَارِهِمْ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ هُوَ الْإِمَامُ الْأَعْظَمُ، وَالرَّئِيسُ الْمُقَدَّمُ، صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ وَعَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ"[2].

يتّضح من هذه الآية الكريمة أن حادثة الإسراء والمعراج ليست من فعل البشر، وبالتالي فهي معجزة كبرى إلهيّة خصّ بها الخالق عزّ وجل محمّدًا، صلى الله عليه وسلّم، برحلة عظمى، فطوى له الزمان والمكان، فبلغ أعلى مرتبة من القرب والمنزلة([3]).  فجعله، وهو خاتم النبييّن، إمامهم ورئيسهم المقدّم.

الإسراء والمعراج: تحوّل نوعيّ ومنعطف تاريخي

إن المتتبع لحادثة الإسراء والمعراج، والدارس لمجرياتها وتفاصيلها، كما وردت في الأثر، يجد أنها شكّلت مفصلًا –أي حدًّا فاصلًا- في العديد من المشاهد والظواهر، على المستويين الداخلي والخارجي:

فعلى مستوى الحياة الداخلية للأمة الإسلامية الناشئة؛ شهدت تلك الحادثة-المعجزة على فرض الصلاة التي كان لها الأثر البالغ في حياة الفرد والجماعة، فهي تفوق الجهاد والقتال والاستشهاد في ميادين المعارك والقتال، وذلك لأنها "الخزّان" الذي تنمو في أعماق مياهه جذور التضحية والفداء والنقاء والتقى، والتحرر من المادّة وخلوص النفس لله تعالى، وهذه جميعًا هي الأرضية التي تنطلق منها روح الجهاد وأفواج المجاهدين؛ مجاهدي النفس أولًا، ثم مجاهدي الدفاع عن الحق والأرض والعرض والكرامة... إلخ([4]).

وعلى المستوى الخارجي، أسست حادثة الإسراء والمعراج إلى انطلاق الإسلام في أرجاء المعمورة، وتحقيق تغيرات جذرية في حياة البشرية جمعاء، على المستويات المختلفة، أهمها أن الإسلام قاد البشرية، نحو اتجاه جديد وحياة جديدة، في أجواء من الإيمان والعدل.   

فقد جاءت إمامة محمّد، صلّى الله عليه وسلّم، لأنبياء الله ورسله، في المسجد الأقصى المبارك لتعني، فيما تعنيه، أنه يقع على عاتق الإسلام ومن يحمل لواءه قيادة البشريّة جمعاء، وإخراجهم من الظلمات إلى النور. وأن تلك المسؤولية لا تقتصر على حاضر ذلك الزمان ومستقبله، وإنما هي مسؤولية بأثر رجعي؛ بمعنى محاربة فساد المفسدين وظلم الظالمين الذين يدّعون أنهم خلفاء الله في الأرض، فيعيثون فسادًا ويفسدون في البر والبحر. فقد جاء في محكم كتابه العزيز: {وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِن بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ} (الأنبياء: 12).

وقد أشارت الحقائق على الأرض إلى أنه إبّان انطلاق الدّعوة الإسلامية – في مطلع القرن السابع الميلادي- كانت البشريّة بشكل عام، ومنطقة الشرق بشكل خاص، تقع تحت طائلة ظلم وفساد عميقيْن؛ فكانت المنطقة تشهد انشقاقات داخل الكنيسة الأرثوذكسية، وكان الفرس يحتلون مناطق من بيزنطا بما فيها فلسطين، قبل أن يسترجعها الروم.

وقد جاء الفتح الإسلامي في أواسط القرن السابع، فوصلت الفتوحات إلى بيت المقدس، واتسعت الفتوحات لتقضي على مملكة الروم، ويستقر الأمر بنشر الإسلام في العراق والشام ومصر، ومناطق واسعة من الإمبراطورية البيزنطية، حتى أصبحت الكتلة العربية الإسلامية الممتدة بين شرقي البحر الأبيض المتوسط وحتى شواطئه الغربية، قوة فاعلة وقادرة على مواجهة الكتلتين الأخريين: الروم والفرس([5]).

ووصلت الفتوحات الإسلامية، في أقصى حدود مساحتها، إلى (12) مليون كيلو متر مربع، فانتشر الإسلام في أرجاء الأرض كافة؛ ولم يكن هناك قارّة أو مكان إلا ووصل إليه، وأقيم فيه أذان التوحيد لله الواحد الأحد. ليعيش سكان تلك المناطق وقاطنيها في ظلال عدل الإسلام، وتشجيعه للعلم، وإعمال العقل في شتى أمور الحياة([6]).

الإسراء والمعراج: يمنح بيت المقدس هويته الجديدة

كانت الآية الأولى من سورة الإسراء، وهي مكّية، بشارة بأن المسلمين سيفتحون بيت المقدس، ويبنون فيه، لأن كلمة مسجد مصطلح إسلامي، فشاء الله سبحانه وتعالى أن يبشرهم بأن هذا المكان سيصبح أرضاً إسلامية، لأن موضعه كان معروفًا، ولم يكن هناك بناء ولا مسجد في ذلك الوقت. ولكن ربطت الآية بين هذين المسجدين العظيمين، ليكونا في ضمير كل مسلم ووجدانه وعقله، وليكون هناك اتصال بين هذين المسجدين، لا يستطيع أي مسلم أن يفرط في المسجد الأقصى، لأن من يفرط في المسجد الأقصى يمكن أن يفرط في المسجد الحرام[7].

هكذا، كرّم الله سبحانه وتعالى بيت المقدس بتلك الحادثة-المعجزة التي منحت المكان هويّة جديدة تعني أن المسجد الأقصى المبارك إسلاميّ، وأنه، منذ تلك اللحظة وإلى أن يرث الله ومن عليها، لن يكون غير ذلك. وقد أتبع الله آية الإسراء والمعراج بقوله: {وَآتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَجَعَلْنَاهُ هُدًى لِّبَنِي إِسْرَائِيلَ أَلَّا تَتَّخِذُوا مِن دُونِي وَكِيلًا}(الإسراء: 2). وفي ذلك وجه مناسبة خاص بالسورة، أي بالإسراء، فقد انتقل من الإسراء إلى أمة إسرائيل التي تشكّل خطرًا على أرض الإسراء وأمة الإسراء([8]).

وأما من الناحية العملية، فقد جاء الخليفة عمر بن الخطاب، رضي الله عنه، واستلم مفاتيح بيت المقدس، سلميًا ودون إراقة دماء، ودخل المدينة، ومعه المسلمون مهللين مكبرين، ثم دخل المسجد من الباب الذي دخل منه رسول الله، صلى الله عليه وسلم، ليلة الإسراء والمعراج، فصلى فيه تحية المسجد، ثم أزال ما كان في المسجد من قاذورات، وأقام في القدس أياماً عدة، رتّب فيها ما تحتاج إليه المدينة؛ حيث عين لها إمامًا للصلاة وعين قاضيًا لها([9]).

بذلك، تولى المسلمون المسؤولية عن القدس، والمسجد الأقصى، فعمروا المكان وشيّدوه ومنحوه سمات الإسلام الحنيف وخصائصه، عندما أمّه العلماء من كل حدب وصوْب فأقاموا فيه وحوله وبالقرب منه. وما قبّة الصخرة المشرّفة إلا أنموذجًا حيًا على مدى التقدم والرقي والإبداع الذي ميّز الحضارة العربية الإسلامية التي أدارت المكان وحفظته وحافظت عليه.

ثم جاءت الحروب الصليبية، التي سالت فيها الدماء الغزيرة، واحتُلّ المسجد الأقصى وبيت المقدس لمدة تسعين عامًا، تم خلالها تحويل قبة الصخرة المشرّفة إلى كنيسة، وأقيمت صلوات المحتلّين داخل المسجد الأقصى، ورُبطت خيولهم في باحاته وساحاته. وبقي الوضع على هذا الحال إلى أن حرره صلاح الدين الأيوبي، رحمه الله، من دنسهم، وأعاد للمكان قدسيته ومهابته، وفتحه على مصراعيه للعبادة والعلم والعلماء، ولإيواء الفقراء والمعوزين، ولغير ذلك من المرامي والأهداف.

منذ ذلك الحين ومكان إسراء رسول الله، صلى الله عليه وسلّم، مصون مهاب الجانب، وله قدسيته ومكانته في نفوس المسلمين، فقد عادت له مكانته الدينيّة والعلمية؛ عندما حظي باهتمام خاص من قبل الحكام، في الحقب الزمانية المختلفة، وكان قبلة العلماء والباحثين والدارسين من أرجاء الأمة كافة، من الشرق والغرب.

مكان الإسراء والمعراج: نكبة ونكسة وتهديد وجود

بقي الأمر كذلك حتى نهاية الحكم العثماني على البلاد في العام (1917م)، إثر هزيمة الامبراطورية العثمانية في الحرب العالمية الأولى، التي كان من نتيجتها دخول الجنرال اللنبي لمدينة القدس بتاريخ 9/12/1917م، وخرج رئيس بلدية القدس السيد حسين سليم الحسيني ولفيف من سكانها، يحملون الأعلام البيضاء، وسلمت المدينة إلى جاويش بريطاني.

ولم تتعرض القدس والأماكن الدينيّة فيها لأي أذى حتى النكبة في العام 1948م؛ عندما قامت فيها الجيوش اليهودية (الإرغون والهاجاناه) بسلوك مخالف تمامًا، لما هو موصوف أعلاه بين الأتراك والبريطانيين، حيث أطلقت تلك الجيوش مئات القنابل الهدامة والمحرقة على المدينة المقدسة، فأصاب أماكنها المقدسة ومؤسساتها الدينية بالدمار والخراب([10]).

كما أنه في حرب حزيران، ما إن تمكن الاحتلال الإسرائيلي من دخول القدس إلا وشرع في إطلاق أيدي المحتلين لمدة (3) أيام؛ تم فيها السلب والنهب للبيوت والدكاكين والسيارات، وتجريف العمارات والأماكن الأثرية، وذلك على يد وزارة الأديان التي أسكنت المهووسين من اليهود في الأماكن التي كانت دور علم للمسلمين. ثم بدأت قصة تهويد المدينة من خلال نهب أراضيها وعقاراتها، ثم الجدار الذي شطر شرقي القدس إلى شطرين: الأول تم ضمه لغربي القدس، والآخر أُلحق بالضفة؛ لضمان تفوق ديمغرافي لصالح اليهود. وقد أدى هذا الشطر إلى أن قُسِمَ المنزل الواحد إلى قسمين([11])، وغير ذلك من الإجراءات ذات الطابع التهويدي المتعلقة بمناحي الحياة كافة، كالتعليم والثقافة والاقتصاد... إلخ.

الآن، وقد مرّ نصف قرن ونيّف على الاحتلال الإسرائيلي للقدس وفلسطين، نجد أن الاحتلال يخطط، على مدار الساعة من أجل العبث في مكان الإسراء والمعراج، وشطبه من الوجود، وتهويده، والحفر الدائم والمستمر تحت المسجد الأقصى المبارك وحوله، من الجهات جميعها، وإقامة الحدائق التلموديّة، وإنشاء الأماكن التلمودية الأخرى مختلفة الأغراض والأهداف. ويرافق ذلك آلة إعلامية ضخمة، على مستوى العالم، مدعومة من الغرب والشرق الاستعماريين، تروّج إلى حتمية بناء ما يسمّى بالهيكل مكان المسجد الأقصى المبارك.

ماذا بعد،

والحالة هذه، فإن الشعب الفلسطيني أولًا، ومعه أحرار الأمة، مطالبون باليقظة والتيقّظ من أجل حماية مكان الإسراء والمعراج الذي مُنح لهم، وأصبحوا مكلفين بحمايته والدفاع عنه، بقرار ربّانيّ كما جاء في سورة الإسراء التي شملت العديد من مواصفات الأعداء المحتملين للإسراء والمعراج، فجاءت الآيات من (2-8) من هذه السورة المباركة، لتضع فئة من بني إسرائيل في حالة عداء مع الخالق، جلّ في علاه، ومع الحق، فيتوعدهم بالويل والثبور كلما فسدوا وأفسدوا، إذ يقول سبحانه: {وَإِنْ عُدْتُمْ عُدْنَا} (الإسراء: 8)؛ أي إن عدتم إلى مثل ما كنتم عليه من إفساد عريض في الأرض، وطمع في أن يكون لكم علو كبير وملك عظيم، عدنا إلى اتخاذ تدابير ترجعكم إلى وضعكم الذي ضُرِب عليكم من الذلة والمسكنة، مع إقامتكم الدائمة بموقع غضب من الله عليكم.

وهنا، لا بد من الإشارة إلى أننا أمام معركة طويلة وشرسة، تضرب في عمق التاريخ، إذ كان هؤلاء على علاقة سيّئة بأنبياء الله ورسله؛ فقد كانوا مع نبي الله عيسى بن مريم على درجة عالية من السوء والتشكيك، وعدم الإيمان برسالته، كما أنهم عارضوا محمدًا، صلى الله عليه وسلم، وسخروا منه، وشككوا في رسالته([12]).

  بذلك، يمكننا فهم ملامح الصراع القائم على هذه الأرض، على أنه صراع بين الحق والقابضين عليه، من المسلمين من جهةٍ، وبين الباطل ومن يتبناه من قوى الشر والظلم، على طول العالم وعرضه من جهةٍ أخرى. ولأن للباطل جولة، فما علينا إلا الصبر والصمود والمحافظة على ما تبقى بين أيدينا، وكف الأيدي الآثمة عن العبث لصالح محتل تلتهم نيرانه كل ما تصل إليه من تراث وحضارة، وكل عناصر الهوية الدينية والوطنية.  

 

[1] - صحيح مسلم، كتاب الجنة وصفة نعيمها وأهلها، باب الصفات التي يعرف بها في الدنيا أهل الجنة وأهل النار.

[2] تفسير ابن كثير، 5/ 5.

[3] نوفل، أحمد (2014). تفسير سورة الإسراء: دراسة تحليلية موضوعيّة. جمعية المحافظة على القرآن الكريم. عمان. الأردن. الطبعة الأولى. ص: 5.

[4] ساعي، أحمد بسام (2015). إدارة الصلاة: إعادة اكتشاف الركن الثاني في الإسلام. دار الفكر. دمشق. سوريا. الطبعة الأولى. ص: 28.

[5] غنادري، سميح (2009). "المهد العربي: المسيحية المشرقية على مدى ألفي عام". دار 30 آذار للنشر. ط1. ص: 193.

[6] العصا، عزيز (2016). "مولد النبي محمد صلى الله عليه وسلم: نور سطع.. شقّ ظلمة المكان والزمان.. وعم العدل محل الظلم". مجلة الإسراء. العدد 125. ص: 20-27.

[7] الشيخ يوسف القرضاوي. مقابلة ضمن برنامج الشريعة والحياة. قناة الجزيرة الفضائية، بتاريخ: 22/10/2000.

[8] نوفل، أحمد (2014). تفسير سورة الإسراء: دراسة تحليلية موضوعيّة. جمعية المحافظة على القرآن الكريم. عمان. الأردن. الطبعة الأولى. ص: 156.

[9] الزَّيَّان، رمضان (2006): روايات العهدة العمرية: دراسة توثيقية. مجلة الجامعة الإسلامية -سلسلة الدراسات الإسلامية-.  المجلد الرابع عشر- العدد الثاني. ص: 169-203.

[10] الخالدي، حسين فخري (2014). "ومضى عهد المجاملات... مذكرات" – بيروت 1949-. دار الشروق للنشر والتوزيع، عمان، الأردن. ط1. المجلد الأول. ص: 78-79.

[11] الخطيب، أنور عبد الحي (1989). "مع صلاح الدين في القدس- تأملات وذكريات". دار الطباعة العربية- القدس. ص: 138-141.

[12] العصا، عزيز (2016). "في ذكرى الإسراء والمعراج: بنو إسرائيل في سورة بني إسرائيل" (الإسراء)! مجلة الإسراء. العدد 127. ص: 25-31.

مقرر لجنة الثقافة والإعلام في

الهيئة الإسلامية العليا-القدس

المصدر: 
مجلة الإسراء. تصدر عن دار الإفتاء الفلسطينية.
موضوع المقالة: