أكثر بكثير من مـعـرض كــتاب

الثلاثاء, March 6, 2018
كاتب المقالة: 

أُخـتـتم معرض مسقط الدولي للكتاب لـعام 2018 في دورته الـ 23، بــنجــاح كبير بشهادة مرتادي المعرض من مثقـفـين ومشاركين ومهـتـمـيــن .

حيث إن معرض مسقط الدولي لـلـكـتاب لــم يــعــد مجرد تـجـمع سنوي لــدور الـنشر والمكـتبات في مسقط لــعـرض الكــتـــب وبـيـعــها، وانــمــا أصـبــح مـعــرض مسقط الدولي للـكـتـاب مـهــرجانــا ثـقافــيا سـنـويا عــامـا تــقـام فـيه الأنـشــطة والـفـعاليات الـثـقافية المـتـنـوعة بالإضـافة إلى تـقديم الاصدارات المتنوعه من الكتب على مدار عشرة أيــام مـتوالية .
فـتجـد برنامــــج الـنـدوات والـمـحاضرات مـتــاحا في المـعـــرض لـبـرمــجة مواقـيتـك عــلى متابعـة هــذه الـمحاضرات والندوات، أو تــمــر صـدفـة أثـنـاء تـجوالــك فـي الـمـعـرض على إحـــدى الـفـعاليات الثقافـــيه الــمـقامـــه فـتـقـــتـرب لـتـسـتمــع في بــث حـــي مبــاشر لــما يــقـــدم مــن مــعـــرفه ومــا يــطــرح مــن مــعـلـــومات بـشـغــف واهـتــمام، فـتـعـجــب بـثــقافـة هـــؤلاء الــمـحاضريـــن الـعـمانـيـيـن وفـصـاحـتـهم فــي التعبير وإلــقـــاء الــكـلـمة الــهـادفـة بأسلــوب مـتـمـكن واثق من الإحـاطـة الشــاملة بالـمـوضـوع، تـساندهم ثـقافة عالية مـكـتـسـبة، وغزارة في المعلومات .
فـيــعـود الـفــكـــر إلى تــّذكر أولــئــك الــعـمانـيـين الأوائــل الــذيــــن اجـتـهــدوا فــي مــياديـــن الــعــلـــم والـمــعـرفــة وقــدمــوا مساهـمـاتـهـم الفكرية من معارف وآداب خــدمــة لــوطـنــهـم، حـيــن لم تكن هناك مطابع ودور نشر، ولم يــكن لديهم إلا ســراجا يـسـتنيرون بــه في لـياليــهـــم المظـلـمة، تـراهــم تــارة عاكفـيــن على الاستـزادة من العلم بالقراءة، وتــارة يـكـتـبون روائـهــم وأفـكارهم بأقــلام يـغـمـسـونــها فــي قـنـيـنــة حــبر يخـــطون بـها الــكــتب، ثــم يــعــيــــدون نـســخـهـا عـشرات الـمــــرات بجهد واصرار لـتـصــل إلى أكــبـر عــدد من القــادريــن عــلى الـقراءه في ذاك الــوقت من الزمــان.
أمـثال هؤلاء العمـانـيون الاوائل الـمـجتهدون لا يزالـون بـيـنـنـا، ولا زالت جـذوة الـعـلم والمعرفة مــتـقـده فــي ثــنايا ذواتــهـم . ســائرون عـلى خـطى أجـدادهـم الـعـمانيـون، عاكـفون في قُراهم ومدنـهم عـلى النـــهــل مـــن مـعـيــن الـعـلـم والمعــرفة، مـنـغـمســين في الـبـحـث والـتـألـيـف، تــخـط أقـلامـهم الـشريـفه الـكـلـمات من أجـل تـقــدم وطنهــم ورفـعـته، اقــلام شريـفـة تـقــدم لـلــوطن خُــلاصة فـكـــرها وفــاء لـــمـــا قــدمـه الــوطن من عطايا عـلــى مدى حياتهم من تعليم وتـثــقـيف وتـــدريب لـيـصــلوا إلى ما وصـلوا الـيه.
بـعـيدون عن الاسـفاف فـي الــكـلام والتـخـبـط في الأقوال، والـسب والذم والنــقـــد الــهــدام، من أجل شهره زائفة وبــهرجة آنــيــه رخـيـصة لا تـنـفـع، أقــلام شـريـفـة لا تـسـاوم عـلـى وطـنـها، ولا تحرض على الكراهية أو تثير البغضاء أو تشيع الفـحـشاء، ولاتبث روح الشـقاق بـين أفـراد الـمـجـتمع ، اسـمـائـهم فـي قـوائـم نـاصعة الـبـيـاض لا فــي قــوائـم حـالكة الـســواد، مفـتـوحـه لـهم الأبـواب بحاضر مـشرق ومـسـتـقبل زاهـر. وكـتبهم متوفرة سنويا بـأجـنـحة الـمعــرض في دور النشر والمكـتـبـات العمانية والعربية واضـحـة لـلـعــيان .
وفي مــجال آخـــر لا يـخــرج عــن الاطــار الـثـقــافي الـعـمـاني تـجد في الـسـاحة الـخارجـيـة لـلـمـعرض الـــفـنـون الشـعـبية تصدح بأصدائـها، تُــّعرف بـما لدى الـعـمانيين من مـورثــات شـعبية فـنـيه كـجزء مـن الـثـقافه العمـانـية الاصـيــلة الـتي تـوارثـها العمانيون أبــا عن جــد من قديم الزمــان، فيعجـب لهـــا السائـح والـمـقـيم وضيــوف الـمعــرض، وتــضـع المــواطن فـــي الـتـماس مباشر مع مورثاته الشعبيه مقـتربا مـنـها في أجــواء ثقافية جـمـيلة .

كــما تــواجد فـي أمـكـنة أخرى من الـمعرض الــمـقــاهي الــثـقافية الـتي تقوم بالحديث والمناقشة في بعض المجالات الثقافية ذات الاهـتمام المشترك، ويـلـتـف حولها روادهـا الـمـهتمون في حلقات مصغرة للاستماع للمناقشات والـمشـاركة فـي الحوارات الدائرة في هذه المقاهي .

وفــي جانب آخر من الـمعــرض نــرى مساحـة كـبيرة مخصصة للطـفــل بـها مـســرح تـقـدم فـيـه العـروض الـمسرحـيه للاطـفال بـمشاركة الاطفال أنـفسهم في المجال التمثيلي المعـرفـــي الفـكـاهي الجـمـيـل والذي اسـتمر على مـدار فــترة الـمـعـرض، وحـرص الآباء والأمهات على اصطحاب ابــنــائهم وبناتهم لـهذا الركــن لــمـتـابـعة هذه الـعروض الـمـسرحية بالإضـافة إلى مـشاركـتهم في الالعاب والفنون الـعـلمية الــمـقدمة من أجل الاطـفال .
كـما تـم فـتــــح الــمـجال لـلـمـبـــادرات الـمـجـتـمـعــية لـلمشاركــة فـــي الـمعرض، فـهـنــاك جـماعــات ذات مســاعـي خـّيرة تــقوم بـجهود طـيـبة في الـمـجـتـمع فـي مـخـتـلف الـمـجالات، أتــــت إلى المعرض للتعريف بذاتها وتقديم مساهماتـــها وتشجيع الـشـباب على المشاركه في الاعــمـــال الـتـطوعية لصالح الـمـجتمع، وكان لها نصيبها من التكريم في هذا المعرض.
كـــما ان الـتـكريـم من إدارة الـمعرض شــمل عددا من الـمثـقـقـين الـعمانيين الذين كـان لــديــهـم إســهامات بـارزة عــلى الـصـعـيد الـمـعـرفــي، والـمؤسسات الاعلامية والصحــفية الـمشـاركـــة في التغطيات الاعلامية الـمـتميزة .
كل هذه الانـشطة والفعاليات بالاضافة إلى تــواجد الكـتاب من خـــلال أكثر من700 دار نـشــر بـنـصـف مـلـيــون عـنـوان، أوجـــد فــي الـبلاد تــظـاهرة ثــقافية عالية الـمســتوى حازت على الاعـجاب، وأدت إلى تــوافــد 1,6 مــلــيون زائــر لـمعـرض مسـقـط الـدولي لـلكــتاب لـهــذا الـعــام 2018 .
فكلمة شكر لا بد أن تقال لـكل من ساهم في نجاح هذا الـمعرض من منظمـين ومشاركين وجمهور كريم اتى مــتـفاعلا مـع هذا الـحـدث الثقافي الكبير .

المصدر: 
جريدة " الوطن" العمانية
موضوع المقالة: 

إضافة تعليق

Image CAPTCHA
أدخل الرمز الموجود في الصورة.