«شاعر الطوارق» يفوز بجائزة الأركانة العالمية للشعر

الاثنين, December 4, 2017
كاتب المقالة: 

فاز شاعر الطوارق محمدين خواد (من النيجر)، المقيم في فرنسا، بجائزة الأركانة العالمية التي يَمنحُها بيت الشعر في المغرب، بشراكة مع مؤسسة الرعاية لصندوق الإيداع والتدبير، وبتعاون مع وزارة الثقافة والاتصال.

وأفاد بيان صحافي، تلقت «الشرق الأوسط» نسخة منه، عقب اجتماع لجنة تحكيم جائزة الأركانة العالميّة للشعر، في دورتها الثانية عشرة، أن هذه الجائزة آلت إلى شاعر الطوارق محمدين خواد.
ووصفت اللجنة قصيدته، بأنها حرصت مُنذ أربعة عقود، على تحصين المعرفة التي منها تتغذى، وعلى تمكين المُقاومة بالكلمة من تشعّباتها، وعلى جَعل الترحال مكاناً شعريّاً وفكريّاً لإنتاج المعنى وتجديد الرؤية إلى الذات وإلى العالم.
وقالت اللجنة إن التجربة الشعرية لمحمدين خواد «لا تنفصل عن تجربة الترحل والتيه، على نحو جعل كتابته مشدودة إلى الأقاصي، وإلى شسوع فضاء الصحراء، الذي تحوّل في ممارسته النصية إلى شسوع معنى».
إن كتابة هذا الشاعر، كما يضيف بيان اللجنة، توغلت بعيداً في تأمل الفضاء، لا اعتماداً على التجريد، بل استناداً إلى تجربة ملموسة، فيها تلقى خواد، مُنذ تربيته الأولى، أبجدية الترحّل، ومنها خبر كيفية الانتساب إلى فضاء الصحراء. وهو ما جعلَ الأمداء والآفاق والأقاصي جزءاً من تجربة وجودية ممتدة في الزمن، قبل أن تشهد امتداداتها وتفرعاتها في البناء الشعري والدلالي لممارسة الشاعر النصية. وهي الامتدادات التي انطوَت على رفض لافت للفضاء الواحد، وهيأت كتابة خواد للاشتغال ضد النسق.
واعتبرت لجنة تحكيم جائزة الأركانة العالمية للشعر، أن شعر خواد مُنشغلٌ بما يُتيحُ للحياة وللغة الاتساع الذي خبره الشاعر من داخل الترحل. «انشغالٌ يَرومُ، في العُمق، تمكينَ الآفاق من التعدد. لذلك ظلّت مَوضوعة الأفق، باحتمالاتها الدلالية المُتشعبة، حاضرة في طيات أعمال الشاعر خواد، ومُستجيبة للترحل بما هو تيهٌ لا نهائي، بل إن أعمال الشاعر تكشفُ أن الأفقَ الممكنَ هو التيه ذاتُه».
ومما أثار انتباه اللجنة أن الحَيوي في تجربة الشاعر محمدين خواد يكمن في أن التيه فيها لم يكُن تجربة مع فضاء لا حد له وحسب، بل كان أيضاً تجربة داخليّة، بها اكتسى تصوّر المنفى في تجربة الشاعر معنى خاصاً، إذ سمحَت نصوصُه الشعرية بمُلامسة المنفى بوصفه منفى إرادياً، فيه يأخذ الاغتراب دلالة باطنية بعيدة الغور. وهو ما يتبدى من نقل الشاعر لموضوعة الظمأ، التي خصها بأكثر من مجموعة شعرية، من معناها الأول إلى معانٍ لا حد لها.
وسجلت اللجنة أن الشاعر خواد كان يُدوّن قصيدته بحرف «تيفيناغ». وقد مكن لغته، التي غذّاها بتعدد أجناسي لافت، من امتداد عالمي تشهدُ عليه الترجمات التي عرفتها أعماله، والدراسات التي قارَبَت هذه الأعمال.
ترأس لجنة التحكيم لهذه السنة الشاعر اللبناني المقيم في باريس عيسى مخلوف، وعضوية الناقدة سناء غواتي، والناقدين عبد الرحمن طنكول وخالد بلقاسم، والشعراء نجيب خداري، ومراد القادري، وعبد السلام المساوي، ومنير سرحاني، وحسن نجمي أمين عام جائزة الأركانة العالمية للشعر.
والشاعر الفائز من مواليد سنة 1950 في منطقة إير (النيجر) ويعيش حاليا بفرنسا التي نشر بها عدداً من القصائد والملاحم والأعمال الأدبية، التي حظيت جُلّها بالترجمة إلى الكثير من اللغات، ومن ضمنها اللغة العربية التي ظهرت فيها «وصية البدوي» (Testament nomade) التي قام بترجمتها الشاعر أدونيس.

المصدر: 
الشرق الأوسط
موضوع المقالة: 

معلومات المقالة